السيد علي الحسيني الميلاني
37
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
فاللَّه سبحانه وتعالى يقول : كونوا مع الصّادقين ، والكون مع الصّادقين وملازمتهم يحتاج إلى مقدمات ، فما كلُّ أحد يوفق لمثل هذه الملازمة والمعيّة والكون مع الصّادقين ، بل لابد من تحقق تقوى اللَّه في مرتبة سابقة . فغير المتّقين ليسوا مؤهلين لمثل هذه المعيّة ، ولا هم لائقون لهذه الكينونة . هذا ، وقد نُقِلَتْ روايات كثيرة في مصادر أهل السنّة صريحة في أنّ المراد من « الصّادقين » في الآية الشريفة ، هم الأئمّة عليهم السّلام . فلقد روى مالك بن أنس ، وأبو بكر ابن الجعابي ، وابن مردويه الإصفهانى ، وأبو إسحاق الثعلبي ، وأبو نعيم الإصفهاني ، والحاكم الحسكاني ، والخطيب الخوارزمي ، وابن عساكر الدمشقي ، وسبط ابن الجوزي ، وأبو الحجّاج المزّي ، وجلال الدين السيوطي ، وجمال الدين الزرندي ، وابن حجر المكي ، وقاضي القضاة الشوكاني ، وشهاب الدين الآلوسي ، وهم من كبار علماء أزمنتهم ، رووا عن كبار الصحابة والتابعين ، أنّ المراد من « الصدّيقين » في هذه الآية الشريفة هو : أئمة أهل البيت عليهم السّلام . والعجيب ، أنَّ هؤلاء ، مع إقرارهم بهذه الحقائق ونقلها في كتبهم ، يعرضون عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ويوالون غيرهم ، قال تعالى : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُم » « 1 » أمور قيِّمة مستفادة من آية الكون مع الصادقين وبالتأمل في هذه الآية ، نستخلص عدّة أمور مهمّة :
--> ( 1 ) سورة النمل ( 27 ) : الآية 14 .